بنكيران يغيّر نبرة المواجهة مع( البام ) شرط واحد قد يدخل العدالة والتنمية في الحكومة

لم يغلق عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الباب بالكامل أمام احتمال التقاطع مستقبلاً مع حزب الأصالة والمعاصرة لكنه وضع أمام هذا الاحتمال شرطاً سياسياً ثقيلاً من شأنه أن يجعل أي تقارب بين الطرفين مرتبطاً بما سيحدث داخل (البام) أكثر مما هو مرتبط بحسابات تشكيل الحكومة المقبلة وخلال كلمته التوجيهية أمام المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية المنعقد صباح السبت 26 شتنبر بمركب بوزنيقة تحدث بنكيران عن إمكانية أن يجد حزبه نفسه في مرحلة سياسية لاحقة داخل تجربة حكومية يقودها حزب الأصالة والمعاصرة لكن ليس بالشكل الذي تبدو عليه الأمور اليوم فقد ربط ذلك بما اعتبره ضرورة نجاح فوزي لقجع في إعادة ترتيب البيت الداخلي لـ البام وتنقيته مما وصفه بالاختلالات التي تراكمت داخله خلال السنوات الماضية ولم يكن استحضار بنكيران لفوزي لقجع عابراً إذ عاد إلى نقاش سابق جمعهما بضريح محمد الخامس مستحضراً موقفه المتحفظ آنذاك من التحاق لقجع بحزب الجرار غير أن اللافت في الخطاب الحالي هو أن بنكيران لم يتعامل مع هذا الموقف باعتباره حكماً نهائياً بل ترك مساحة لما قد تفرزه التحولات المقبلة داخل الحزب خصوصاً إذا أفضت الدينامية الجديدة إلى تغييرات يعتبرها بنكيران ذات معنى سياسي حقيقي وهنا تبرز دلالة مهمة في كلام الأمين العام للعدالة والتنمية فالموقف لم يعد قائماً فقط على رفض مبدئي للتقارب مع (البام) وإنما أصبح مشروطاً بما ستؤول إليه بنية الحزب وطريقة تدبيره وخيارات قيادته في المرحلة المقبلة وهو ما يفتح على المستوى السياسي احتمال انتقال العلاقة بين الطرفين من منطق القطيعة والمواجهة إلى منطق أكثر براغماتية لكن دون أن يعني ذلك وجود اتفاق أو تحالف قائم في الوقت الراهن وفي المقابل كان بنكيران واضحاً في الفصل بين هذا الاحتمال المستقبلي وبين موقف الحزب من الحكومة التي يجري التحضير لتشكيلها بعد انتخابات 23 شتنبر فقد أكد أن مشاركة العدالة والتنمية في الحكومة المقبلة التي سيقودها (البام) ليست مطروحة مشيراً إلى أن قرار التوجه نحو المعارضة حُسم داخل الأمانة العامة للحزب منذ الساعات الأولى التي أعقبت ظهور نتائج الاقتراع وبذلك حاول بنكيران وضع حد للالتباس الذي رافق مواقف الحزب خلال الساعات الماضية بعدما أقر بوجود ارتباك في طريقة إيصال الرسالة السياسية إلى الرأي العام فالرسالة التي أراد تثبيتها تبدو مزدوجة لا مشاركة في الحكومة الحالية ولا مفاوضات بشأنها لكن في المقابل لا يوجد وفق هذا الطرح إغلاق نهائي لكل الاحتمالات السياسية المرتبطة بالمستقبل ويبدو أن بنكيران يريد من خلال هذا التموضع منح حزبه هامش حركة أوسع في المرحلة المقبلة معارضة الحكومة الجديدة من جهة ومراقبة ما سيحدث داخل (البام) من جهة أخرى وفي حال طرأت تحولات جوهرية على الحزب وقيادته وطريقة تدبيره فإن المعادلة السياسية قد تصبح قابلة لإعادة النقاش دون أن يعني ذلك أن العدالة والتنمية حسم مسبقاً في أي تحالف مستقبلي أما في المرحلة الحالية فاختار (المصباح) موقع المعارضة مع تأكيد بنكيران أن الأمر لا يتعلق بمعارضة احتجاجية أو متسرعة وإنما بمراقبة أداء الحكومة المقبلة وانتظار ما ستكشف عنه الممارسة الفعلية خصوصاً أن نتائج انتخابات 23 شتنبر أفرزت مشهداً سياسياً جديداً قد يعيد ترتيب العلاقات بين الأحزاب بما فيها تلك التي ظلت لسنوات تصطف في معسكرات متعارضة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى