
الكاتب : عبد الواحد الحطابي
في يوم ينضاف لأيام الغضب الاجتماعي الذي تعيش على ايقاع ارتداداته حكومة عزيز أخنوش على امتداد ولايتها خرجت الشغيلة المغربية صباح الأحد 17 ماي في مسيرات جهوية احتجاجية استجابة لدعوة الكونفدرالية الديمقراطية احتجاجا على كل مظاهر الغلاء وتآكل القدرة الشرائية والهشاشة والبطالة وغياب الإرادة الحكومية للوفاء بالالتزامات والاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة للطبقة العاملة وعموم الشعب المغربي حملت المسيرات والتجمعات العمالية في مختلف عواصم جهات المملكة ما عدا مدينة العيون التي طالها المنع شعارات شجب واستنكار صدحت بها حناجر العاملات والعمال والموظفات والموظفين والفلاحات والفلاحين والمهنيات والمهنيين وشكلت في تفاصيلها صك إدانة صريح للسياسة الاجتماعية للحكومة بما انتجته من فوارق اجتماعية ومجالية وزادت بوتيرة متسارعة من تفاقهما في ظل الارتفاع المهول والمستمر للأسعار والانهيار المتواصل للقدرة الشرائية واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية وتوطين مظاهر الفساد كما جاء في لافتات المسيرات وعبّرت عنه المنظمة في بلاغاتها وبياناتها النقابية وكذا في كلمة المكتب التنفيذي للكونفدرالية في تظاهرات فاتح ماي لهذه السنة التي وصفت بالقوية في السياق أكد الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل خليد هوير العلمي في كلمة باسم المكتب التنفيذي أمام تجمع عمالي حاشد بالدار البيضاء استمرار الكونفدرالية في التصعيد النضالي والاحتجاجي ضد السياسات الحكومية مبرزا أن الأوضاع الاجتماعية التي يعيشها المغرب أصبحت مقلقة وتستدعي تدخلاً عاجلاً لمعالجة الأزمات المتراكمة التي تمس القدرة الشرائية للمواطنين والطبقة العاملة وشدد الزعيم النقابي الذي استنكر بقوة منع المسيرات الاحتجاجية بمدينة العيون على أن فاتح ماي لهذه السنة لم يكن مجرد مناسبة احتفالية بل محطة احتجاجية عبّرت من خلالها الطبقة العاملة عن رفضها للسياسات العمومية التي لم تستجب بحسبه للمطالب الأساسية وعلى رأسها الزيادة العامة في الأجور والمعاشات ومراجعة الضريبة على الدخل وتنفيذ الالتزامات الاجتماعية السابقة واعتبر هوير العلمي الذي كان يتكلم من أمام المعقل التاريخي للكونفدرالية بدرب عمر بالدار البيضاء أن الحوار الاجتماعي لم يحقق النتائج المنتظرة مشيرا إلى أن الوضع الاجتماعي يتسم بتفاقم المعاناة وارتفاع الأسعار واستمرار موجات الغلاء في وقت يعيش فيه المواطنون يقول ” تحت ضغط الديون وتراجع القدرة الشرائية وأضاف المسؤول النقابي في رسالة مباشرة لأخنوش ومكونات فريقه أن الحكومة تواصل الحديث عن حصيلة إنجازاتها بينما تؤكد المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية وجود “تناقضات مستفزة” من بينها يقول “ارتفاع حجم الاستثمارات العمومية” و”تحسن مؤشرات النمو” دون أن ينعكس ذلك يضيف “على التشغيل أو على تحسين أوضاع الشباب كما انتقد الكاتب العام بشدة ما وصفه بتركيز الثروات واستفادة فئات محدودة من الدعم العمومي معتبرا أن المال العام لا يصل بالشكل المطلوب إلى المواطنين في مقابل استفادة لوبيات ومجموعات اقتصادية من الامتيازات والريع مؤكدا في سياق كلمته أن مطلب الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الأساسي سيظل هو تحسين الدخل والزيادة العامة في الأجور والمعاشات داعيا في هذا الخصوص إلى ضمان حد أدنى للكرامة لا يقل عن 5000 درهم صافية شهرياً لمواجهة تكاليف المعيشة وفي ما اعتبره الكثير من الرأي اعلان دخول الكونفدرالية في حراك اجتماعي مفتوح بعيدا عن كل حسابات وتأويلات سياسوية وانتخابية ضيقة حذر هوير العلمي من استمرار ما سماه “زواج المال والسلطة” و”تضارب المصالح” معتبرا أن ذلك يهدد الاستقرار الاجتماعي ويزيد من فقدان الثقة في العمل السياسي والمؤسسات موجها إنذارا مباشرا للحكومة أكد فيه أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ستواصل كافة الأشكال النضالية والاحتجاجية خلال المرحلة المقبلة لافتا أن الصيف الحالي سيكون “صيفاً اجتماعياً بامتياز” مع الاستمرار في الضغط من أجل مراجعة السياسات العمومية وتنفيذ الالتزامات الاجتماعية واحترام الحريات النقابية وعقد دورة جديدة للحوار الاجتماعي ويذكر أن فشل جولة أبريل للحوار الاجتماعي المنعقدة يوم الجمعة 17 أبريل 2026 واصرار الحكومة خلالها على رفض الاستجابة لمطلب تحسين الدخل من أجور ومعاشات كان وراء قرار الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في تحمل مسؤوليتها السياسية والاجتماعية والانخراط في برنامج نضالي دفاعا عن الحقوق والمطالب العادلة والمشروعة ولعل مؤشرها الذي لم تلتقط الحكومة مضامين رسائله غير المشرفة دعوتها الطبقة العاملة إلى جعل تظاهرات فاتح ماي لهذه السنة محطة احتجاجية بامتياز تجسد (وجسدت) حقيقة الغضب المشروع للشغيلة المغربية والمواطنين عامة وتؤكد استمرار المعركة الاجتماعية للطبقة العاملة ضد الغلاء وسياسة التراجع عن الحقوق ومن أجل الزيادة في الأجور وتحسين المعاشات وصون الحريات النقابية واحترام الالتزامات وتكريس حوار اجتماعي حقيقي ومسؤول ومنتج وكان يوم الأحد 17 ماي 2026، جواباً عمالياً وطنياً ومواطناً وإعلاناً عن السقوط الاجتماعي لحكومة 8 نونبر 2021 حكومة عزيز أخنوش في انتظار القادم من أيام الحراك الاجتماعي.




