
في محاولة جديدة لإنعاش مشروع فقد زخمه الدولي كشفت تقارير إعلامية إسبانية أن ما يسمى بجبهة البوليساريو أعادت تشكيل فريقها المكلف بالمشاورات السياسية بشأن الصحراء المغربية عبر الدفع بثلاثة دبلوماسيين في خطوة اعتبرها متابعون محاولة لإعادة تلميع صورة تنظيم يواجه عزلة دبلوماسية متفاقمة بعدما فقد جزءاً كبيراً من حضوره وتأثيره على الساحة الدولية وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية استناداً إلى تقرير نشرته مجلة جون أفريك فإن الجبهة المزعومة أوكلت مهمة تمثيلها إلى محمد يسلم بيسات الذي يشغل ما يسمى بمنصب وزير خارجية ما تسميه “جمهورية الخيام” إلى جانب سيدي محمد عمر ممثلها لدى الأمم المتحدة ومولود سعيد ممثلها في الولايات المتحدة الأمريكية في محاولة لإضفاء طابع دبلوماسي وتقني على الوفد الذي سيواكب أي مشاورات أممية مقبلة ورغم تقديم هذا الفريق باعتباره واجهة دبلوماسية جديدة فإن التقرير نفسه نقل عن أوساط مطلعة أن أعضاء الوفد لا يشكلون مركز القرار الحقيقي داخل ما يسمى بجبهة البوليساريو إذ تبقى القرارات السياسية بيد قيادة الجبهة وعلى رأسها إبراهيم غالي وهو ما يجعل مهمة الوفد تقتصر في نظر مراقبين على تنفيذ التوجيهات أكثر من صناعة القرار ويأتي هذا التحرك في ظرفية توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية بالنسبة للجبهة في ظل استمرار التحولات التي يشهدها ملف الصحراء المغربية على المستوى الدولي حيث كرست قرارات مجلس الأمن المسار السياسي القائم على التوصل إلى حل واقعي وعملي ودائم وقائم على التوافق مع مواصلة الإشادة بمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب باعتبارها أساساً جدياً وذا مصداقية لتسوية هذا النزاع الإقليمي وفي المقابل يواصل المغرب تعزيز مكاسبه الدبلوماسية بوتيرة متسارعة من خلال توسيع دائرة الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي وتوالي افتتاح القنصليات العامة بمدينة العيون والداخلة فضلاً عن تثبيت حضوره السياسي والاقتصادي بالأقاليم الجنوبية التي تشهد منذ سنوات دينامية تنموية غير مسبوقة بفضل المشاريع الكبرى التي أطلقتها المملكة في مجالات البنية التحتية والاستثمار والطاقة والموانئ والخدمات الاجتماعية وفي الوقت الذي يرسخ فيه المغرب موقعه كشريك موثوق يحظى بدعم متزايد داخل المنتظم الدولي لا تزال ما تسمى “جمهورية الخيام” تراهن على خطاب سياسي لم يعد يجد الصدى الذي كان يحظى به في السابق بعدما تقلصت دائرة المؤيدين لأطروحتها الانفصالية مقابل تنامي التأييد الدولي لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق ويرى متابعون أن ما يسمى بجبهة البوليساريو لم تعد تملك سوى إعادة تدوير الوجوه الدبلوماسية في محاولة لإنعاش مشروع فقد زخمه الدولي بعدما باتت الأطروحة الانفصالية تعيش لفظها الأخير على المستوى الدبلوماسي أمام التحولات المتسارعة التي يشهدها الملف فالأزمة بحسب هؤلاء ليست أزمة أشخاص أو أسماء بل أزمة مشروع سياسي استنفد أوراقه ولم يعد قادراً على مجاراة المتغيرات الإقليمية والدولية التي تصب بشكل متزايد في صالح الموقف المغربي وفي ظل هذا الواقع تبدو محاولة الدفع بوفد تفاوضي جديد مجرد عملية تجميل سياسية تهدف إلى إخفاء حجم التراجع الذي تعيشه الجبهة أكثر من كونها تحولاً حقيقياً في مسارها فالمغرب يواصل ترسيخ حضوره الدبلوماسي وتوسيع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي وتعزيز التنمية الشاملة بالأقاليم الجنوبية بينما تجد ما تسمى “جمهورية الخيام” نفسها محاصرة بعزلة سياسية متنامية بعدما فقد خطابها الانفصالي الكثير من بريقه داخل المنتظم الدولي ويؤكد مراقبون أن تغيير الوجوه لن يغير الحقائق وأن استبدال المفاوضين لن يوقف مسلسل التراجع الذي تعيشه الجبهة منذ سنوات في وقت تتوالى فيه الاعترافات الدولية بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية أو الدعم الصريح لمبادرة الحكم الذاتي وبات واضحاً أن الرهان على إعادة تدوير الأسماء لم يعد سوى محاولة لإطالة عمر مشروع انفصالي يواجه واقعه الأصعب منذ سنوات بعدما انتقل من مرحلة البحث عن مكاسب سياسية إلى مرحلة الدفاع عن بقائه في ظل تآكل رصيده الدبلوماسي وبينما يواصل المغرب ترسيخ حضوره كفاعل إقليمي ودولي يحظى بثقة شركائه تبدو الأطروحة الانفصالية في نظر كثير من المراقبين أقرب إلى اللفظ الأخير منها إلى استعادة أي زخم سياسي أو دبلوماسي بعدما تجاوزتها الوقائع على الأرض والمتغيرات داخل المنتظم الدولي




