سبتة : الشحنة الصادمة … مرور 600 كيلوغرام من الحشيش دون أن ترصدها الجمارك المغربية

استدعت محكمة الاستئناف بتطوان الأسبوع المقبل 16 شخصاً يُشتبه في ارتباطهم بشبكة دولية لتهريب المخدرات وذلك على خلفية قضية أثارت جدلاً واسعاً بعد مرور شحنة ضخمة من الحشيش من معبر باب سبتة نحو الثغر المحتل دون أن يتم رصدها عند نقطة العبور وتعود تفاصيل القضية إلى ضبط مركبة من طرف السلطات الإسبانية بعد عبورها المعبر الحدودي الوهمي بين الفنيدق وسبتة حيث تبيّن لاحقاً أن السيارة كانت تحمل وثائق مزوّرة قبل أن تكشف عملية تفتيش دقيقة عن وجود كمية كبيرة من الحشيش مخبأة داخلها وبحسب المعطيات المتوفرة فإن الشحنة تجاوزت 600 كيلوغرام من الحشيش ما أثار تساؤلات قوية حول كيفية تمكنها من المرور عبر المراقبة الجمركية دون اكتشافها وقد دفعت هذه القضية الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إلى فتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بتطوان بهدف تحديد ملابسات العملية وكشف ما إذا كانت هناك ثغرات أمنية أو تواطؤ أو تقصير إداري داخل منظومة المراقبة الحدودية ومن المرتقب أن تدرس المحكمة خلال الجلسة المقبلة محاضر التحقيقات والتقارير الأمنية لتحديد المسؤوليات القانونية في هذا الملف الذي أعاد ملف مراقبة الحدود إلى الواجهة بقوة ويتابع المتهمون وفق مقتضيات القانون الجنائي المغربي ومدونة الجمارك في قضية لا تزال فصولها مفتوحة وسط ترقب لما ستكشفه التحقيقات بشأن واحدة من أخطر عمليات التهريب التي شهدها المعبر الحدودي مع سبتة المحتلة وفي النهاية لا تبدو هذه القضية مجرد رقم ثقيل في ميزان المخدرات بل مرآة قاسية لأسئلة أكبر تتعلق بمدى صلابة المنظومة الرقابية على واحد من أكثر المعابر حساسية في المنطقة فبينما تمر 600 كيلوغرام من الحشيش عبر نقاط يفترض أنها محصّنة يبقى السؤال معلقاً بلا إجابة حاسمة: هل نحن أمام ثغرة عابرة في اليقظة أم أمام خلل أعمق يتجاوز حدود الخطأ البشري إلى شبكة من التواطؤ أو الإهمال؟ ومهما تكن نتائج التحقيقات فإن ما حدث لن يُقاس فقط بملف قضائي يُغلق في أرشيف المحكمة بل بصدمة ثقة تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من قاعة الجلسات حيث تختلط الحقيقة بالشك وتبقى الحدود بينهما أكثر غموضاً من أي وقت مضى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى