
تلقت سبتة المحتلة ضربة جديدة لكن هذه المرة من بوابة البحر بعدما كشفت أرقام عملية مرحبا – عبور المضيق 2026 عن تراجع لافت في حركة المسافرين والمركبات عبر الخط البحري الرابط بينها وبين الجزيرة الخضراء في وقت كانت فيه خطوط الموانئ المغربية تتقدم بقوة وتنتزع مواقع ظلت المدينة المحتلة تعتبرها لسنوات شبه مضمونة وخلال مرحلة العودة من عملية العبور الممتدة من 15 يوليوز إلى 15 شتنبر سجل ميناء سبتة المحتلة عبور 217,948 مسافرا و50,295 مركبة على متن 1,302 رحلة مقابل 260,248 مسافرا و59,356 مركبة خلال الفترة نفسها من سنة 2025 والنتيجة كانت خسارة 42,300 مسافر و9,061 مركبة إلى جانب 41 رحلة ذهابا وإيابا مقارنة مع السنة الماضية والأكثر إحراجا بالنسبة إلى سلطات المدينة المحتلة أن خط سبتة – الجزيرة الخضراء الذي كان يحتل عادة المركز الثاني في حركة العبور عبر مضيق جبل طارق بحصة تتجاوز 14%، تراجع هذه السنة إلى المركز الرابع بعدما لم تتجاوز حصته 12.4% من إجمالي عمليات العبور ولا يبدو الأمر مجرد تراجع موسمي عابر خصوصا أن الخط كان قد سجل في سنة 2025 انخفاضا محدودا مقارنة مع 2024 حين نقل نحو 266,800 مسافر و61,700 مركبة أما في 2026 فقد أصبحت الخسارة أكثر وضوحا لدرجة أن ترتيب خطوط العبور نفسه تغير وكأن المسافرين قرروا إعادة رسم خريطة الطريق نحو أوروبا بأقدامهم وعجلات سياراتهم وتربط مصادر مرفئية إسبانية هذا الانخفاض بالأزمة التي شهدتها سبتة المحتلة خصوصا بعد العبور الجماعي للمهاجرين خلال يومي 30 و31 يوليوز فقد تزامنت تلك الأحداث مع تشديد الإجراءات الأمنية والمراقبة على الحدود وارتفاع الضغط على مراكز الإيواء وهو ما انعكس على صورة المدينة خلال موسم تعرف فيه المنطقة حركة مكثفة للعائلات المغاربية العائدة إلى بلدان الإقامة في أوروبا وبينما كانت سبتة المحتلة تواجه تداعيات أزمتها الحدودية كانت الموانئ المغربية تستفيد من الزخم فقد واصل خط طنجة المتوسط – الجزيرة الخضراء احتلال الصدارة بحصة بلغت 45.6% من إجمالي عمليات العبور فيما تمكن خط طنجة المدينة – طريفة من القفز إلى المركز الثاني بنسبة 14.6% منتزعا الموقع الذي كانت سبتة المحتلة تشغله تقليديا ولم يتوقف المد المغربي عند طنجة إذ دخل خط بني أنصار بالناظور – ألميريا بقوة إلى المشهد محتلا المركز الثالث بنسبة 13.4% من إجمالي حركة العبور وهكذا وجدت سبتة المحتلة نفسها في المركز الرابع خلف ثلاثة خطوط ترتبط مباشرة بموانئ مغربية في تحول لا يخلو من دلالات اقتصادية وملاحية وسياسية المفارقة أن الميناء الذي كان يستفيد من موقعه في قلب حركة العبور بين الضفتين لم يعد قادرا على الاحتفاظ بالموقع نفسه فالمسافر الذي يعبر المضيق لا يتحرك وفق الشعارات وإنما يبحث عن الطريق الأكثر انسيابية والأقل توترا والأكثر ملاءمة له ولعائلته وسيارته وعندما تتغير الظروف تتغير الوجهة مهما حاولت الجغرافيا السياسية أن تقنعه بغير ذلك حتى المصالح الصحية والاجتماعية في المنطقة سجلت انخفاضا في التدخلات إذ لم تتجاوز التدخلات الصحية 48 حالة مقابل 475 تدخلا اجتماعيا في مؤشر آخر على انخفاض حجم الحركة مقارنة بسنوات كانت فيها آلاف السيارات والعائلات تمر عبر هذا المسار خلال موسم العودة وبذلك لا يتعلق الأمر فقط بخسارة 42 ألف مسافر بل بخسارة موقع في سباق الموانئ وخطوط العبور طنجة تتقدم والناظور يثبت حضوره عبر ميناء بني أنصار وطريفة تلتقط جزءا من الحركة بينما تتراجع سبتة المحتلة من المركز الثاني إلى الرابع وفي الجانب الآخر من المضيق يبدو أن الجزيرة الخضراء بدأت تراقب المشهد بقلق لأن أي تحول مستمر في حركة المسافرين يعني في النهاية تحولا في مداخيل الموانئ وفي موازين المنافسة البحرية لقد كشفت عملية مرحبا – عبور المضيق 2026 عن حقيقة لا تحتاج إلى كثير من التجميل الموانئ لا تنتظر أحدا والمسافر لا يصوت بالولاء السياسي بل يختار الطريق الذي يناسبه وإذا استمرت سبتة المحتلة في دفع فاتورة أزماتها الحدودية فقد تجد نفسها أمام مشهد أكثر قسوة في السنوات المقبلة حيث لا يكون السؤال لماذا تراجعت من المركز الثاني إلى الرابع بل كيف استعادت أصلا الموقع الذي فقدته



