
تشهد مدينة الحسيمة وضعًا مقلقًا على مستوى بنيتها الطرقية في ظل الانتشار الواسع للحفر والتآكل الملحوظ الذي طال عدداً من شوارعها وأزقتها ما جعل التنقل داخل المدينة معاناة يومية للسائقين والراجلين وأثار استياءً متزايدًا في صفوف الساكنة ورغم المجهودات التي يبذلها المجلس الجماعي الحالي من خلال إطلاق عدد من أوراش الصيانة والتأهيل في بعض الأحياء والمحاور الطرقية فإن حجم الاختلالات المتراكمة يفوق بكثير الإمكانيات المتاحة ما يجعل معالجة هذا الإرث الثقيل تتطلب وقتًا واستثمارات أكبر إلى جانب دعم مؤسساتي متواصل لتدارك سنوات من التأخرهذا الوضع لا يُعد وليد اللحظة بل هو نتيجة تراكمات سنوات من التدبير غير الفعال حيث تتحمل المجالس الجماعية السابقة جزءًا كبيرًا من المسؤولية عن الحالة التي آلت إليها البنية التحتية بالمدينة فغياب رؤية استباقية للصيانة والاعتماد على حلول ظرفية وترقيعية ساهما في تفاقم تدهور الطرقات وتآكلها بشكل متسارع وتؤكد معطيات ميدانية أن العديد من شوارع وأزقة الحسيمة لم تستفد منذ عقدين من برامج إعادة تأهيل حقيقية منذ سنوات رغم تعاقب المجالس المنتخبة وتوالي الوعود وهو ما جعل عدداً من الأحياء يعيش على وقع بنية تحتية مهترئة تفتقر إلى أبسط معايير السلامة والجودة وتتضاعف معاناة المواطنين خلال فترات التساقطات المطرية حين تتحول الحفر إلى برك مائية تعرقل حركة السير وترفع من احتمالات وقوع الحوادث فضلاً عن تشويه المشهد الحضري لمدينة تُعد من أبرز الوجهات السياحية بالمملكة ويبرز شارع الإدريسية كأحد النماذج الصارخة لهذا التدهور حيث باتت الحفر تسيطر على أجزاء واسعة منه في مشهد يعكس بوضوح آثار سنوات من الإهمال وضعف برمجة مشاريع الصيانة وإعادة التهيئة ومع اقتراب فصل الصيف الذي يشهد توافد أعداد كبيرة من الزوار تزداد الحاجة إلى تدخلات مستعجلة تعيد الاعتبار للبنية الطرقية للمدينة فالحسيمة التي تحظى بمكانة خاصة كوجهة سياحية وكـ عاصمة صيفية تستحق بنية تحتية تليق بمكانتها وتلبي تطلعات ساكنتها وزوارها إن معالجة هذا الوضع تتطلب اليوم رؤية جديدة تقوم على التخطيط المستدام وربط المسؤولية بالمحاسبة مع القطع نهائيًا مع أساليب التدبير التي راكمت هذه الاختلالات على مدى سنوات فإعادة الاعتبار لشوارع الحسيمة ليست مجرد ضرورة تنموية بل هي أيضًا خطوة أساسية لصون صورة المدينة وتعزيز جاذبيتها




