لماذا لم يسقط النظام؟ الدولة الإيرانية العميقة من البرامكة إلى الثورة

منذ بدء الحرب على إيران نهاية فبراير صار سؤال الساعة هو: لماذا لم ينهر النظام الإيراني رغم الضربات الهائلة التي تعرض لها؟ كانت الضربة الافتتاحية على وجه الخصوص وهي التي قُتل فيها المرشد الأعلى السابق علي خامنئي وبعض أفراد عائلته فضلا عن عدد كبير من القادة مصممة لإدخال النظام في حالة من الفوضى تنتهي بسقوطه ولكن المفارقة التي عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن دهشته إزاءها هي قدرة النظام على تجاوزها وكأنها لم تكن يبدو أن فكرة الانهيار كانت مهيمنة على عقل الولايات المتحدة إلى حد أنها دخلت الحرب بلا خطة جدية مما جعلها تغض النظر عن تفاصيل بدهية مثل الرد الإيراني المتوقع بإغلاق مضيق هرمز أو استهداف القواعد والمصالح الأمريكية لا شك أن ثقة الإدارة الأمريكية المفرطة في إسرائيل لعبت دورا في ذلك فقد أقنعت الحكومة الإسرائيلية إدارة ترمب بأن الأمر سيستغرق بضعة أيام أو أكثر قليلا: نغتال المرشد والصف الأول من القادة فينزل الإيرانيون إلى الشوارع فرحين بالحرية ويسيطرون على الدولة كان هذا هو السيناريو الوردي الذي رسمه بنيامين نتنياهو على الأرجح لحليفه ترمب وقبلته الإدارة الأمريكية دون تفكير لكن هذا لا ينفي وجود مستوى أعمق من البنية الذهنية التي ساعدت على وقوع الإدارة الأمريكية في هذا الفخ ألا وهو النظرة الاستشرافية العنصرية التي سبق أن عبر عنها المبعوث الأمريكي توم باراك والتي ترى أن دول الشرق محكومة بتقاليد قبلية لا تعرف التنظيم والمؤسسات وبالتالي يكفي أن نقطع الرأس لكي ينهار النظام تماما وذلك على غرار ما حصل في تجارب قريبة مثل العراق وليبيا واليمن أخيرا فإن الإدارة الأمريكية لا تكاد تخفي انحيازها إلى ثقافة الكاوبوي وأفلام الغرب الأمريكي حين يتولى الشريف قيادة حملة تهدف لقتل رئيس العصابة الشرير الذي سطا على البنك فتنهار العصابة بعد قتله وتعيش البلدة الطيبة أجواء الفرح والرخاء لكن الواقع الذي اصطدمت به الولايات المتحدة في حملتها بدا أعقد كثيرا من ذلك فهذا النوع من البيروقراطيات القديمة مثل إيران لا ينهار بالسهولة التي يتصورها محور واشنطن وتل أبيب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى